روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

214

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال ابن عطاء : الذي جاء بالصدق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأفاض من بركات أنوار صدقة على أبي بكر رضي اللّه عنه ، فسمّي صديقا ، وكذلك بركات الأنبياء والأولياء . قال الطمستاني : كل من استعمل الصدق بينه وبين اللّه شغله صدقه مع اللّه عن الفراغ إلى خلق اللّه . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 36 إلى 41 ] أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ : فيه من العتاب نبذة من الحق ، عاتب عباده بلفظ الاستفهام أي : هل يجري على قلوبهم إن تركهم عن رعايتي وحفظي ؟ كلا بل أنا أراعيهم وأحفظهم عن منازل الخطرة ، يضربهم جريان امتحاني ؛ فإني أحببتهم في أزل أزلي ، فبقيت محبتي لهم إلى أبد الأبد ، لا تسقطهم عن عيني ، ومن يجترئ أن يقوم لمخاصمة من في نظري ! وهذا مذهب كل متوكّل راض عن ربه من حيث ما رأى من محافظته وخفايا ألطافه ما يطمئن به صدره عند كل مهالك . قال أبو بكر بن طاهر : من لم يكف بربه بعد قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ فهو في درجة الهالكين . قال ابن عطاء : خلع حبل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية إلى أحد من الخلق ، أو رجاهم ، أو خافهم ، أو طمع فيهم . وقال الأستاذ : أَ لَيْسَ استفهام ، والمراد منه التقرير ، و اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ اليوم في عرفانه لتصحيح إيمانه ومنع الشرك عنه ، وغدا في إحسانه بإدخاله جنته وتأخير العذاب عنه وما بينهما ، فكفايته تامة ولأمته عامة . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 42 إلى 43 ] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 )